علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

224

البصائر والذخائر

عليه ، ولكن يبلي العذر ، وينتظر القدر ، ويتبع الأثر والخبر . وسمعت بعض الصوفية يقول : التوكّل حال تتوسّط الاسترسال « 1 » والاعتمال « 2 » ، لئلّا يكون المتوكّل باعتماله ساكنا إليه « 3 » ، ولا بتوكّله « 4 » مهملا له ، ولكن يقبل أدب اللّه عزّ وجلّ « 5 » في حفظ ما استحفظ ، ثم يلوذ به فيما لا يستطيع حفظه إلّا بمعونته . 664 - وكان أبو حامد يقول : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن اللّه لا يقبل دعاء ثلاثة أو لا يجيب ثلاثة « 6 » ؛ رجل يقول : اللهم خلّصني من هذه المرأة ، فإنّ اللّه تعالى يقول : إنما « 7 » جعلت طلاقها في يدك وأبحت ذلك ، لئلا تظنّ أني قد ابتليتك فتطلب الفرج ممن قد سبق له الفرج ؛ ولا يجيب دعاء من يقول : اللهمّ خلّصني من هذه الأمة ، فإنه يقول : قد جعلت لك أن تبيعها أو تعتقها « 8 » ؛ ولا يجيب دعاء من يقول : اللهم أردد عليّ مالي - قال : يعني التاجر الذي اشترى ولم يشهد - فإنه « 9 » يقول : قد ندبتك إلى الشّهادة حفظا لمالك واحتياطا في أمرك ، فتركت الأمر وخالفت إلى النّهي « 10 » ، ثم عطفت تتمنّى الأماني ، ليس لك عندي إلّا ما عرفت ؛ وهذا كله حقّ ، والاستعانة باللّه عزّ وجلّ أحقّ وأحقّ « 11 » .

--> ( 1 ) ص : الارسال . ( 2 ) م ص : والاحتمال . ( 3 ) إليه : زيادة من م . ( 4 ) ولا بتوكله : سقطت من م . ( 5 ) ص : يقبل إذن اللّه تعالى . ( 6 ) أو لا يجيب ثلاثة : زيادة من م . ( 7 ) ص : فإني . ( 8 ) م : وتعتقها . ( 9 ) فإنه : زيادة من م . ( 10 ) ص : وخالفت النهي . ( 11 ) وأحق : زيادة من م .